مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

41

شرح فصوص الحكم

أهل الأذواق . ولما بين العطايا من جانب المعطي شرع إلى بيان باعثها من طرف المعطى له وهو السؤال إذ بهما يتحقق العطايا فقال ( كما أن منها ) أي كما أن بعض العطايا ( ما ) الذي ( يكون ) يحصل بإعطاء اللّه تعالى ( عن سؤال ) أي عن سؤال العبد لفظا ربه ذلك العطايا وكان ذلك السؤال ( في ) حق عطاء ( معين ) بفتح الياء وإن شئت قلت عن سؤال معين بحذف في يدل عليه قوله : ( وعن سؤال غير معين ) فتعيين السؤال وعدم تعيينه يوجب تعيين العطاء وعدم تعيينه ( ومنها ما لا يكون عن سؤال ) بل يكون بدون سؤال لفظي سواء ( كانت الأعطية ذاتية أو اسمائية ) وسواء كانت على أيدي العباد وعلى غير أيديهم يعني أن القسمة من جانب المعطي لا يمنع القسمة من طرف القابل ( فالمعين ) بفتح الياء أي فالسؤال المعين ( كمن يقول : يا رب أعطني كذا ) كقولك : أعطني ولدا صالحا أو رزقا طيبا ولم يذكر أجزاء ذاته وكدعاء الرسول عليه السلام : « اللهم اجعل لي في قلبي نورا وفي سمعي نورا « 1 » » الحديث فيذكر أجزاء ذاته على التعيين فقوله : أعطني كذا كناية عنهما جميعا ( فيعين ) هذا السائل ( أمرا ما ) من الأعطية ( لا يخطر له ) أي للسائل ( سواه ) أي غير ذلك الأمر ( وغير المعين ) أي السؤال العالم الشامل لجميع أنواع الأعطية وإفرادها التي فيه مصلحة السائل ( كمن يقول : يا رب أعطني ما تعلم ) أي العطاء الذي حصل ( فيه مصلحتي ) أي حاجتي ( من غير تعيين العطاء لكل جزء ذاتي ) للسائل سواء لم يذكر أجزاء ذاته ( من لطيف ) روحاني ( وكثيف ) جسماني كما قال العالم بين لطيف وكثيف أي مركب منهما كالمثال المذكور أو يذكر لكن لا على وجه التعيين بل على وجه كلي شامل لجميع أجزاء ذاته من اللطافة والكثافة كمن يقول : أعطني لكل جزء ذاتي من لطيف وكثيف بإضافة جزء إلى الذات المضافة إلى ياء المتكلم أو بزيادة من وعلى هذا التقدير فالياء متكلم مضاف إليه ولم يذكر المصنف هذا القسم صريحا بل أدرج في قوله : أعطني ما فيه مصلحتي وجعله شاملا لهذا القسم لكون كل منهما غير معين وأشار إليه ثانيا بقوله من غير تعيين لكل جزء ذاتي من لطيف وكثيف وإلا فالمناسب أن يقول بعد قوله : أعطني ما فيه مصلحتي فلا يعين أمرا ما كما قال بعد قوله : أعطني كذا فيعين أمرا ما من غير تعيين متعلق بيقول فتم السؤال الغير المعين بقوله : أي أعطني ما فيه مصلحتي كما تم المعين بقوله : أعطني كذا فحينئذ لا يصلح تعلق قوله : لكل جزء ذاتي بأعطني بل يتعلق بقوله : من غير تعيين فقوله : ذاتي بتشديد الياء صفة لكل جزء سواء كان بزيادة من كما وقع في بعض النسخ أو بدونه وأما في المثال الذي أوردناه فكما قلناه فقوله : من غير تعيين لكل جزء ذاتي من لطيف وكثيف ليس من تتمة السؤال بل بيان للغير المعين الذي هو المثال المذكور كما أن قوله فيعين أمرا ما ولا يخطر له سواه بيان

--> ( 1 ) ورد في مسند الإمام أحمد بن حنبل ج 1 ص 383 ، وذكره الطّبري في المعجم ج 11 : 419 .